السيد محمد تقي المدرسي

52

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

قدراً محدوداً من المتعة الجنسية . ج - ان التنافس حول المال سيعود بالاضرار الوخيمة على المجتمع ، حيث ستتركز الثروة في أيد قليلة ويبقى السواد الأعظم محروما فيصبح عرضة للجهل والتخلف ويسود الحقد والكراهية بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء . د - ان التنافس حول الجاه والسلطة يخلق الحروب والتقاتل لأنه لا يمكن للجميع ان يصبحوا حكاما ورؤساء ، فالمجتمع يكفيه حاكم واحد وكل مؤسسة في هذا المجتمع يكفيها رئيس واحد . وهكذا الشهوات والقيم المادية محدودة والبحث عنها والتنافس حولها يحطم الفرد والمجتمع معاً . ثانيا : القيم المعنوية كالعلم وتهذيب النفس والعمل الصالح . . الخ . وهذه القيم تمتاز بأنها لا محدودة . فحينما يتنافس الناس حول العلم ، يستطيع كل منهم ان يحصل على قدر وافر منه دون ان ينقص من علم الآخرين شيئاً وحينما يتنافسون في العبادة وتزكية الذات ويتنافسون حول الاعمال الخيرة كتأليف الكتب وتأسيس الأجهزة الاعلامية الصادقة كالصحافة والإذاعة والسينما والتلفزيون . . أو كأنشاء المرافق الضرورية مثل المدارس والمساجد والمستشفيات والمصانع ، واعداد الجيش الذي يدافع عن الثغور ، فان المجال مفتوح على مصراعيه للجميع . والقران الحكيم يحدد لنا هدف التنافس في المجتمع ويقول : " ان أكرمكم عند الله اتقاكم " . ( 13 / الحجرات ) ابحثوا عن التقوى . تنافسوا على التقوى . " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " . . " فاستبقوا الخيرات " . دعوا سباقكم وتسارعكم وبالتالي تنافسكم يكون حول الخيرات . فالخيرات كثيرة لا يمكن تحديدها . وبأمكان الجميع ان يحصلوا عليها . والتقوى باعتبارها ركيزة التنافس وقصب السبق الذي يحاول الجميع ان يصل اليه فهذا يؤدي إلى أن يبحث المجتمع دائما عن التقدم . وبالتالي يتقدم الجميع وتتقدم البشرية .